علي أصغر مرواريد

218

الينابيع الفقهية

العمل بالضد في الجميع وراعى جميع ما ذكرناه . فصل : في بيان كيفية تحمل الشهادة : لا يجوز إقامة الشهادة لأحد إلا بعد أن يتحملها وهو عالم بها ، والعلم يحصل في ذلك بأحد ثلاثة أشياء : بالمشاهدة وحدها وبالسماع والمشاهدة معا وبالسماع والاستفاضة . فالمشاهدة تتعلق بالأفعال كالقتل والسرقة والزنى ، وشرب الخمر والرضاع وأشباهها ، فإذا شاهد شيئا من ذلك وعلم حقيقته فقد تحمل شهادته وجاز له إقامة الشهادة على حسب ما شاهد ، وقد تجب إقامتها إذا أدى الامتناع منها إلى ضياع حق من حقوق المسلمين ولم يؤد أداؤها إلى ضرر غير مستحق على الشاهد ، وقد تحظر إذا أدى إلى شئ من ذلك ، وقد تكره إذا علم أو ظن أنه ترد شهادته ، وعلى هذا لو رأى أحد آخر يتصرف تصرف الملاك في دار أو ضيعة أو غيرهما من غير منازع ولا مانع جاز له أن يشهد على تملكه . والسماع والمشاهدة معا يتعلق بالعقود مثل البيع والصرف والسلف والصلح والإجارة والشركة وغيرها ، فإذا شاهد المتعاقدين وسمع كلاما منهما وعرفهما بالمشاهدة بعينهما جاز له أن يشهد بذلك إذا حضرا ويقول : أشهد أنه باع هذا الشئ الفلاني من هذا بكذا . وإن غاب أحدهما لم يجز له أن يشهد على الغائب إلا بعد حصول العلم بثلاثة أشياء : بالعين والاسم والنسب ، فإذا علم ذلك وكان ذاكرا للحال أو كان معه عدل آخر وذكره إن لم يكن ذاكرا جاز له إقامة الشهادة على ما ذكرنا . والسماع والاستفاضة يتعلقان بسبعة أشياء : بالنسب والموت والعتق والوقف والمال المطلق والنكاح والولاء . ويجوز له أن يشهد بذلك مطلقا من غير أن يعزى إلى أحد بشرطين : سماعه من عدلين فصاعدا وشياعه واستفاضته في الناس . وإذا تحمل شهادة لم يخل : إما يتحمل على إقرار أو على شهادة ، فإن تحمل على إقرار لم يخل : إما يتحمل على رجل أو امرأة ، فإن تحمل على رجل لم يتحمل إلا بعد المعرفة بستة أشياء : بعينه حتى يمكنه الإقامة عليه حاضرا أو اسمه ونسبه حتى يمكنه الإقامة عليه